علي بن زيد البيهقي
15
تاريخ بيهق
عند إكماله تاريخ بيهق سنة 544 ه « كان له من العمر أربع وخمسون سنة » ، وهذا يجعل ولادته قد حدثت سنة 490 ه ، ويبدو أن السبب في عزوف السيد مشكاة عن هذه السنة هو عدم وجود يوم سبت فيها يقع في السابع والعشرين من شعبان . ولكن أليس ممكنا أن يكون التصحيف قد نال أيضا من « سابع عشرين شعبان » الواردة لدى ياقوت ؟ نرجح بما يقرب من اليقين - إن لم يكن هو اليقين عينه - أن صواب العبارة هو : « ومولدي يوم السبت تاسع عشر من شعبان سنة تسعين وأربع مئة » ، وان ناسخ المخطوطة قد أخطأ في كتابة « تاسع عشر من » فكتبها « سابع عشرين » وهي قريبة منها في الرسم ، هذا أولا ، وثانيا أخطأ في السنة فكتب « تسع » ثم استدرك فكتب « تسعين » ولكنه نسي أن يشطب الكلمة الأولى « تسع » فظلت الكلمتان متجاورتين مما حدا بناسخ آخر إلى أن يضع بينهما واوا حيث أصبحتا « تسع وتسعين » وهو رقم مغلوط بكل تأكيد . فكما مر بنا ، لا يعقل أن يكون عمره سنة واحدة عندما كان تلميذا في الكتّاب يوم قتل فخر الملك سنة 500 ه . وندعم ما نذهب إليه بما يلي : 1 . قال فصيح الخوافي ضمن ذكره حوادث سنة 544 ه : « إتمام تاريخ البيهق ( كذا ) الذي كتبه أبو الحسن بن أبي القاسم البيهقي . . في محرم السنة المذكورة وهو ابن أربع وخمسين سنة » « 1 » . وذلك يعني أن فصيحا المؤرخ قد عدّ ولادته في 490 ه . وسنؤجل الآن بحث التاريخ الذي انتهى فيه من تأليف تاريخ بيهق ، وإن هذه المعلومات الدقيقة من ذكر الشهر والسنة ومقدار سني عمره ، كلها دالة على أن هذا المؤرخ كان ينقل من مصدر موجود لديه عند تدوينه تاريخه . 2 . جرت العادة لدى نساخ المخطوطات أن تلتبس لديهم كلمة « تسع » و « تسعة » ب « سبع » و « سبعة » والعكس صحيح أيضا . وان تلتبس « تسع وتسعون » ب « سبع
--> ( 1 ) مجمل فصيحي ، 2 / 242 .